السيد كمال الحيدري
428
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
بالمعنى الأخص ، ويقابله الظن بالمعنى اللغوي « 1 » . والمقصود من العلم في القاعدة هو المعنى السادس ( / اليقين بالمعنى الأخص ) من هذه المعاني المتقدمة . 2 هل تجرى القاعدة في العلم الحضوري ؟ وقع الخلاف في جريان القاعدة في الأعم من العلوم الحضورية والحصولية ، أم أنها مختصة بالعلوم الحصولية فقط ؟ اختار المصنف القول الأخير ، وحصر جريان القاعدة بالعلوم الحصولية كما بدا ذلك من عبائره في حاشيته على الأسفار ؛ فقد قرر هناك بأنَّ أصل هذه المسألة جاء في كتاب البرهان من المنطق ، وقد نصَّ المناطقة على أن العلم اليقيني بالمعلول لا يمكن أن يحصل إلا عن طريق العلم بعلته ، وأفادوا في علة ذلك بأن العلم بالعلة يفيد العلم بالمعلول ولا عكس . ومن هنا استنتجوا بأن البرهان اللمى يفيد اليقين ؛ لأنَّ السير فيه من العلة إلى المعلول ، أما البرهان الإنى الذي يُسلك فيه من المعلول إلى العلة فلا يفيد اليقين ، اليقين الذي يعنى العلم بأن كذا كذا ، وأن كذا لا يمكن إلا أن يكون كذا . . . ولا شك بأنَّ دائرة الأبحاث المنطقية لا تتعدى العلوم الحصولية « 2 » . لكن الصحيح كما هو مختار صدر المتألهين « 3 » عدم تماميّة هذا القول ؛ إذ إنَّ تبلور هذه المسألة في دائرة الأبحاث المنطقية لا يحصر مقدار جريانها في العلم الذي يشكّل محور أبحاثها وهو العلم الحصولي ، بل إنَّ المحدّد لذلك هو
--> ( 1 ) لاحظ : نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 1021 . ( 2 ) لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 396 ، ح 1 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 400 .